اديب العلاف
41
البيان في علوم القرآن
الأمثال في القرآن إذا قرأنا كتاب اللّه بهدوء وتبصر فإننا نرى من روائعه العظيمة ذكر الأمثال . . هذه الأمثال التي هي في القمة من حيث المبنى والمعنى . . وكل ما جاء في كتاب اللّه المجيد هو كذلك والحمد للّه . وقد تكرم اللّه بذكر الأمثال حتى يقرّب لعقول عباده . . الكثير مما جهلوه أو تجاهلوه . . وذلك في عبادة اللّه الواحد وترك عبادة الأصنام . . وهذا ما يتمثل في الألوهية والوحدانية . . أو في مكارم الأخلاق . . أو في التعامل بين الناس . ويقول ربنا في بعض الآيات عند ذكره للأمثال . . وفي آخر هذه الآيات : لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ - لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وهذا كله رحمة من اللّه بعباده ليهديهم إلى الصراط المستقيم . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) « 1 » [ النور : 35 ] .
--> ( 1 ) نور السماوات والأرض : نور اسم من أسماء اللّه تعالى وهنا بمعنى منور السماوات والأرض لا يرى شيء إلا بنوره وقيل هادي الخلائق في السماوات والأرض وموجدهم ومدبر أمورهم . كمشكاة : مثل كوة أي فتحة في الجدار غير نافذة من الجانب الخلفي . كوكب دري : كوكب مضيء متلألئ أو جوهرة مشعة بالنور . شجرة مباركة : هي شجرة الزيتون حيث يؤخذ زيتها للإضاءة والأكل لا شرقية ولا غربية : أي لا يتمكن منها حر ولا برد ولا يؤثر فيها شروق ولا غروب بل هي دائمة الاخضرار .